عبد الملك الجويني
209
نهاية المطلب في دراية المذهب
شخص ؛ فإن كذّبهم ، أقيم الحد عليه ، وإن صدقهم ، فلا حد عليه ؛ لأن التصديق إقرار ، والشهادة مع الإقرار مردودة ، ثم الزنا لا يثبت بإقرارٍ واحدٍ . فصل قال : " ويحدُ الرجل أَمَتَهُ . . . إلى آخره " ( 1 ) 11075 - السيد عندنا يقيم الحد على مملوكه في الجملة ، خلافاً لأبي حنيفة ( 2 ) ، ثم كثر اختلاف أصحابنا في جوانب المسألة وأطرافها ، والذي يكاد يجمع معظم صور الخلاف أن من أئمتنا من قال : السيد يقيم الحد على مملوكه ( 3 ) بطريق الولاية ؛ فإن الملك أثبت له سلطانَ تزويج الأمة ، والتزويجَ من العبد مع اختلاف الدين على الرأي الظاهر . ومن أصحابنا من قال : إقامة السيد الحدَّ على مملوكه مأخوذة من جهة استصلاح الملك ، وتأديب المملوك . وينشأ من هذا الأصل مسائل : منها اختلاف الأصحاب في أن المكاتَب هل يقيم الحد على مملوكه الذي تحت يده ، فإن جعلنا ذلك ولاية ، فالمكاتَب رقيق ليس من أهل الولاية ، وإن جعلناه استصلاحاً ، فهو من أهله ، وكذلك الخلاف في المرأة إذا أرادت إقامة الحد على مملوكها ، أو أمتها ، فإن اعتبرنا الولاية ، فليست هي من أهل الولاية ، وإن اعتبرنا الاستصلاح ، فهي من أهله ، وهذا الاختلاف يجري في المالك الفاسق على نحو ما ذكرناه . ثم السيد يقيم الحد إذا أقر المملوك ، أو أقرت الأمة ، وهل يُصغي إلى شهادة الشهود ، حتى يُثبتوا الحدّ عنده ؟ هذا يخرج على ما مهدناه : فإن جعلنا إقامة الحد استصلاحاً ، فليس السيد من أهل سماع البينة ، وإنما يقيم الحد إذا عاين الزنا أو أقر المملوك به . وإن قلنا : سبيله سبيل الولاية ، فهل يسمع السيد البينة ؟ فعلى وجهين :
--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 67 . ( 2 ) ر . المبسوط : 9 / 80 ، مختصر اختلاف العلماء : 5 / 298 مسألة 1417 . ( 3 ) ت 4 : مملوكته .